الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

422

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ملكت عليه كل مشاعره وأحاسيسه ، إلى أن قال لها هيروديس يوما : اطلبي مني كل ما تريدين فسأحققه لك قطعا ، فقالت هيروديا : لا أريد منك إلا رأس يحيى ! لأنه قد شوه سمعتي وسمعتك ، وقد أصبح كل الناس يعيروننا ، فإن كنت تريد أن يهدأ قلبي ويسر خاطري فيجب أن تقوم بهذا العمل ! فسلم هيروديس - الذي أصبح مجنونا لا يعقل من عشق هذه المرأة - لما أرادت من دون أن يفكر ويتنبه إلى عاقبة هذا العمل ، ولم يمض قليل من الزمن حتى أحضر رأس يحيى عند تلك المرأة الفاجرة ، إلا أن عواقب هذا العمل الشنيع قد أحاطت به ، وأخذت بأطرافه في النهاية ( 1 ) . ونقرأ في الروايات أن سيد الشهداء الإمام الحسين ( عليه السلام ) كان يقول : " إن من هوان الدنيا أن يهدى رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل " أي إن ظروفي تشابه من هذه الناحية ظروف وأحوال يحيى ، لأن أحد أهداف ثورتي محاربة الأعمال المخزية لطاغوت زماني يزيد . * * *

--> 1 - يستفاد من بعض الأناجيل وقسم من الروايات أن هيروديس قد تزوج امرأة أخيه ، وقد كان هذا الزواج ممنوعا في قانون التوراة ، وقد لامه يحيى على هذا العمل بشدة ، ثم أن تلك المرأة حملت هيروديس على قتل يحيى بإغرائه بجمال بنتها . إنجيل متى باب 14 ، إنجيل مرقس باب 6 ، الفقرة 17 وما بعدها .